العلامة الحلي
340
مختلف الشيعة
وفي هذا الزمان قد أحلونا ما نتصرف من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة ( 1 ) . وهذا القول منه يقتضي تعميم الإباحة فيما تقدم ذكره . وقال أبو الصلاح : ويلزم من تعين عليه شئ من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما بيناه من شطر الخمس لكون جميعها حقا للإمام - عليه السلام - ، فإن أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق الأنفال كان عاصيا لله سبحانه ، ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد - عليهم السلام - وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لأفضل مستحق . ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها ، لأن فرض الخمس والأنفال بنص القرآن والإجماع من الأمة وإن اختلف فيمن يستحقه ، ولإجماع آل محمد - صلوات الله عليهم - على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح مؤديه وذم المخل به ، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الأخبار ( 2 ) ، وهذا يعطي منع الترخص مطلقا . وقال ابن الجنيد ( 3 ) : وتحليل ما لا يملك جميعه عندي غير مبرئ لمن وجب عليه حق منه لغير المحلل ، لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل لا مما لا ملك له ، وإنما إليه ولاية قبضه وتفريقه في أهله الذين سماه الله تعالى لهم . وقال ابن إدريس : وقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها ، مما لا بد لهم من المناكح والمتاجر والمساكن ، والمراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم - عليهم السلام - ويتجر في ذلك ، ولا يتوهم متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس ، فليحصل ما قلناه فربما اشتبه ( 4 ) .
--> ( 1 ) المراسم : ص 140 . ( 2 ) الكافي في الفقه : ص 173 - 174 . ( 3 ) لم نعثر على كتابه . ( 4 ) السرائر : ج 1 ص 498 .